الجمعة، 31 مارس 2017

قمةٌ عربية ..ام نقمةٌ عربية

القمة العربية يجتمعون  فيها و يحللون قضايا الوطن العربي ، يجدون حلولا لقضية عربية ، يسارعون في مساعدة اي وطن عربي محتاج الى المساعدة ، يعِدون و ينفذون ، يتحدثون بمصداقية  و بحماس ، يتكلمون لغة قوية صريحة يطبقون العدل و القانون  يسيرون على نهج الصحابة و تابعون ، قمة فيها كل العرب مجتمعون لا تفرقة بين السلطة و المواطنون و لكل امرء له حقوق و قانون .
هذا ما كان يستوجب عليهم فعله , هذه هي القمة التي حلمنا بيها  و لكن  الحقيقة مؤلمة  و قاسية بل هي ضربة موجعة و قاضية .
  اجتماعهم على طاولة كبيرة  مستديرة في صالة راقية جميلة  ، مقاعد فاخرة  ، و ايضا مأكولات بانواعها يأكلون ، يشربون و يقراؤون ما كتب لهم في اوراق ، و ما أُملي عليهم ، أغلبهم لا يجيد تحدث باللغة العربية بطلاقة ، لا يفهمون فن الحوار و تحاور السنتهم متجمدة ، قلوبهم متحجرة هذا هو واقع القمة العربية الان .
هاكذا بات حالها في كل مرة اصبح الكل يعرف ان اجتماعهم لا جدوى منه و لا منفعة .
اجتماعٌ  يتلوه اجتماع و كل محتواه سوى قناع .
كلام و حديث لا طعم له و لا لون  .
لم يعد احد ينتظر تحركا او فضلا اجابيا منهم .
لم تعد القدس تصدق اقوالهم وتنتظر افعالهم .
اليمن،  سوريا ، العراق كلهم باتوا يعرفون حقيقتهم و تمثيلهم الذي ابدعوا فيه ببراعة حتى كاد الذين من قبلنا ان يصدقوهم .
لا يوجد طعم لكلامهم  ولا  للغتهم ،  يتحدثون بهمسات خفيفة لا يكاد يسمعها حتى الجالسون بقربهم  ، لا يوجد حماس  ،و حتى كلام بصراخ  ، ولا تهديد  في اقوالهم  لمن يمسوا استقرارنا و امننا ، يتكلمون عن قضية لا نعرف ماهي اصلا يبعدوننا عن الواقع بأم اعيوننا . يردون ان يخفوا الشمس بالغرابيل . 
يرمون  الاِعلام خارجا ليرقصوا على انغام انينن اطفالنا و امهاتنا الذين ينتظرون حقوقهم الذي اخدت منهم .
يحتفلون و يضحكون لا يعرفون معنا لانسانية او حتى للمسؤولية .
لم نتذوق نكهةً لقمتكم صرنا نخجل من انفسنا و كونكم حكام وطننا .
كنا في كل مرة عندما نسمع انه يوجد اجتماع طارئ للقمة العربية نتشجع و نقول  سوف نتخلص من هذه القيود  ، و لكنه اصبح عجوز ولا يستطيع الصمود
اين كل عهودهم الكاذبة التي كنا نسمعها من حين الى حين حتى صارت  كالوطن الحنين ؟
منذ تاسيسها الى اليوم لم تشهد تغيرا في الأقوال ولا في الوجوه .
كانت يوما من الأيام عهود كاذبة و لكن اليوم لم يعد لها وجود .
 لا يعدوننا  بشىء بل صاورا يهددوننا بخراب اوطاننا و خسارة ارواحنا .
صرنا نخاف ان نقول الحق بالجهر ، و كل يوم نسير في موكب جنازة صديق كان لكلامهم معارض و حقود .
اشتقنا الى صراخ صدام حسين في وجههم و صدى صوته في قاعة يعود .
 اشتقنا الى من يهدد اسرائيل و يتعهد بالاعظم .
اشتاقت الطاولة العربية الا كلمات هواري بومدين القوية التي تهز الابدان .
 تعلموا مما ذكره هشام الجخ في شعره بلاد العرب اوطاني و كل العرب اخواني .
اين الثقافة ؟ اين العروبة ؟ اين الحماس؟  اين العزيمة ؟ اين العدل ؟
لطالما حلمنا و مازلنا نحلم بها  ، لم نرفع رأسننا  فخراً بقمتنا العربية يوما  ، لم نفهم ماهو دورها حتى يومنا هذا ، بقيت أحلامنا أحلاما للأبد .
لم تهدينا قمتكم سوى الذل ،  السخرية و الاستهزاء بنا و بكرامتنا .
قمتكم لم تجلب لنا حظاً  ،  و لا حتى قمحا يأكله اطفالنا الجياع في صومال او في العراق .
قمتكم لم تعد رمزا لحريتنا ولا لآرائنا و افكارنا .
دفنتم كل ما حلمنا به و تمنيناه في طفولتنا .
لم يعد السيف سلاحنا و لم يعد الاسلام ديننا و لم يعد العرب وطننا و لم تعد العربية لغتنا.
صلختم سيوفنا و ديننا و عروبتنا و لغتنا .
لو نعد نكاد نعرف من نحن جنسيتنا و طننا و حتى ديننا و لغتنا.
البستمونا اثواباً غير اتوابنا و  لغة غير لغتنا قطعتم ايدينا و ارجلنا و السنتنا .
اصبحنا مثل مسجونون في سجن كبير نأكل و ننتظر متى سيتم الافراج عنا .
ننتظر خروجنا من هذا السجن الذي حكمتم علينا فيه بالمؤبد .
ضاع منا ما سهرنا لتحقيقه  ، ضاع منا ما سمعنا بيه  ، و تمنيناه يوما وطننا و  واقعنا .
اردنا رجالا بطول و قوة صلاح الدين بل شهدنا الطول و الجسد و لم نشهد رجلا مثل الاسد .
سمعنا الكلام و الوعود  و لم نشهد تحركا من أحد .
عشنا مثل العبيد نترقب من بعيد .
صرنا كل يوم ننتظر من يخلصنا من هذه القيود .
رسمتم لنا لوحة في ادهاننا تذكرنا بتكبر عاد و ثمود و بطش هامان و فرعون .
تركتم لنا الف سؤال و سؤال و لم نجد نصف جواب .
عرفناكم ونعرفكم و قرائناكم و صرنا نحفظ كل كلامكم .
انتم ليستوم قمةً عربية  بل نقمةً عربية اُبتلينا بيها ، و  ندعوا الله ان يخلصنا منها .
كابوسنا الذي يطاردونا كل يوم هو جرائمكم في حق القانون والانسانية في حق اسم القمة العربية .
لوجاء يومٌ  و سامحتكم انا فيه  و لكن اعلموا انه من يقوم و ينام على التفجير و الخوف  و لجوع لن يسامحكم ابدا .

شيماء منوني




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق